غزة والعرب...أزمة منهج أم أزمة مخرج
10/1/2009
غزة والعرب...أزمة منهج أم أزمة مخرج
أي شيء نفيس تريد الحفاظ عليه, فإنه يلزمك أمران: حفظه من جانب الوجود, وحفظه من جانب العدم. فجانب الوجود بأن تباشر الأسباب التي تمده بالبقاء والاستمرار صحيحا سليما, وجانب العدم أن تكف عن الأسباب التي تفسده وتشوهه. وقضية فلسطين قضية إسلامية, ترتبط بعقيدة المسلمين. فواجبنا نحوها من جانبين, لا ينفك جانب عن آخر. من يرقب تعاطي أمتنا العربية اليوم مع قضية فلسطين يدرك الخلل الواضح في فهم طبيعة المعركة في بلاد الأقصى, هذا على مستوى التصور, أما على مستوى الحراك الفعلي فهناك شلل على كافة الأصعدة. وهذا مرده للقصور في تمثل المنهج القسط في إدارة المعركة مع العدو الخارجي من اليهود ومن يقف وراءهم, والعدو الداخلي من المنافقين والسماعين لهم. والمنهج الإسلامي القائم على الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة, له مقاصده ووسائله في تناول الكفاح مع هاتين الطائفتين: أعني اليهود والمنافقين. لما بينهما من وشائج الصلة في حرب الإسلام والنيل من اتباعه. ولعل هذا المقال المقتضب فيه إشارات لأصول هذا المنهج تحتاج لمزيد تحرير وتقرير. إذ من البخس لقضية فلسطين, ومن الحيف لحق إخواننا في غزة أن يتمحور مشروع المواساة حول المطالبة بفك معبر, والمناشدة بوجود مخرج. فمثل هذا التعاطي الخداج يختزل الصراع في إطار ضيق. وإليك أخي الحبيب حديث القرآن الكريم عن مقاصد المواجهة ووسائلها مع اليهود والمنافقين, ولك أن تسقط هذا المنهج على واقع العرب وتعاطيهم مع أزمة غزة الأبية. فالقضية الأساسية هي التركيز على إسلام فلسطين, وأنها بلاد ورثها المسلمون فلا يجوز التفريط بشبر منها. كما أفتى علماء الإسلام بذلك منذ طفت دولة يهود على الجسد الإسلامي. فالواجب على الدول الإسلامية و المنظمات والهيئات والأفراد, وأصحاب الأموال والأقلام, تأييدهم ودعمهم ؛ ليتخلصوا من عدوهم وليرجعوا إلى بلادهم ؛ عملا بقول الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } (1) . وقوله سبحانه : { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (2) . . الآيات . وقوله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } (3) { تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (4) { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (5) { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } (6) . والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم » . ولأنهم مظلومون ، فالواجب على إخوانهم المسلمين نصرهم على من ظلمهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه » . متفق على صحته. وقوله صلى الله عليه وسلم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قالوا : يا رسول الله ، نصرته مظلوما ، فكيف أنصره ظالما ؟ قال: تحجزه عن الظلم ، فذلك نصرك إياه » . فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقر بوجود هذا الكيان البغيض, فوجوده باطل والقواعد المقررة في الفقه الإسلامي تقرر أن ما بني على باطل فهو باطل, وليس لظالم عرق, والأصل بقاء ما كان على ما كان, والقديم يبقى على قدمه, والحق لا يسقط بالتقادم. فإذا كنا لا نقر مسلم على ظلم فكيف نقر يهوديا على ظلمه, ونحاول أن نروض أجيالنا على القبول بهذا العدو بيننا, وما حوارات الأديان الأخيرة إلا توطئة للتطبيع والتركيع لهذا الورم السرطاني في جسد أمتنا العربية والإسلامية. فموقف ولاة أمر المسلمين علماء وأمراء ينبغي أن يكون حاسما في هذه القضية, وإليك هذين الموقفين الرائعين: الأول: حين حاول هرتزل عن طريق وسيط ( رشوة ) السلطان العثماني عبد الحميد ، لكن السلطان حسم الموقف بشكل نهائي وقطعي مما دلل على محافظته على فلسطين ، قال رحمه الله : « انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع ، إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الأرض ؛ فهي ليست ملك يميني ، بل ملك الأمة الإسلامية التي جاهدت في سبيلها وروتها بدمائها ، فليحتفظ اليهود بملايينهم ، وإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن . أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون عليَّ من أن أرى أرض فلسطين قد بترت من الدولة الإسلامية ، وهذا أمر لا يكون . إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة ». والآخر: موقف الشيخ أحمد ياسين رحمه الله حين سئل عن عملية السلام قال :" إننا لسنا ضد السلام ؛ لأن السلام هو الله ؛ لكنه السلام الذي يأتي لي بأرضي ووطني وحقي ، أما السلام الذي يفقدني أرضي وبيتي وحقي ومقدساتي فهذا ليس سلاماً وإنما هو استسلام. وأقول : رحم الله الخليفة الأول أبا بكر الصديق رضي الله عنه الذي قال للمرتدين : « إما حرباً مجلية أو سلماً مخزية » ، فقالوا له : « الحرب المجلية عرفناها ؛ فما هي السلم المخزية ؟ » قال : « أن تلقوا السلاح ، وأن تأخذوا بأذناب البقر في الرعي ، وممنوع أن تحملوا السلاح ». والسلم المخزية تحتاج إلى حرب مجلية ، إن شاء الله ، ولذلك نقول : إن هذا السلام هو استسلام مرفوض تماماً ، مرفوض تجزئة القضية الفلسطينية ، مرفوض التنازل عن أي ذرة من أرض فلسطين وتراب فلسطين ، مرفوض التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين ؛ لأن هذه الأرض هي وقف إسلامي ، ولا يملك رئيس ولا جيل ولا شعب التنازل عنها ؛ لأنها ملك لأجيال المسلمين ، ونحن لا نريد خداع الشعب الفلسطيني ولا تجزئة القضية :أرض الـ 1948م راحت ، وبعدها تدخل إلى أرض 1967م ويضيع 9% أو 10% منها وتدخل ونخليها كلها مستوطنات وندخل نقسم القدس ونجزئها ، وندخل إلى الحدود التي لا سيطرة لنا عليها ، ويسيطر العدو على الأرض والهواء ، كل ذلك خداع للشعب الفلسطيني واختزال للقضية الفلسطينية شيئاً فشيئاً من بلد كبير واسع إلى نقطة أو نقطتين أو ثلاثة ؛ ولذلك فإن هذه التسوية مرفوضة ولا نعتبرها سلاماً ، بل هي استسلام" . لقد كان للشعارات القومية والعلمانية وغيرها من الشعارات الأرضية التي نأت بقضية فلسطين عن بعدها العقدي, وتبين للأمة الخسار الذي انتهت إليه هذه الدعوات, واليوم تعود شعارات أخرى من نوع آخر تتمسح بقضية فلسطين لتسويق أفكارها, فهل ستخدع أمتنا الإسلامية مرتين؟؟!. النفاق الإعلامي أصبح يخدع فئام من الناس بأسطورة حزب الله الرافضي ومشروعه الصفوي في بلاد المسلمين متذرعا بقضية الإسلام الأولى. هذا النفاق لا ينطلي إلا على ضعاف الإيمان, من دعاة التلفيق العقدي. لقد جاء في سياق حديث القرآن عن المنافقين؛ قوله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) {الآية(47) من سورة التوبة}. و قال الله عنهم: ( ومنهم من يقول ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي [التوبة:49] وقال تعالى عن الآخر: (وقالوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ [التوبة:81]. في آية التوبة السابقة: أربعة معاني تصور خطر أعداء المنهج الحق, ثلاثة في خصوم هذا المنهج, والرابعة في أتباع المنهج. الأولى : (مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا): والخبال: الفساد، وتفكّك الشيء الملتحم الملتئم، فأطلق هنا على اضطراب الجيش واختلال نظامه[1]. الثانية: (وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ): الايضاع سير الابل يقال: أوضعت الناقة تضع إذا أسرعت وأوضعتها أنا إذا حملتها على الإسراع، والخلال جمع خلل وهو الفرجة استعمل ظرفاً بمعنى بين ومفعول الإيضاع مقدر أي النمائم بقرينة السياق، وفي الكلام استعارة مكنية حيث شبهت النمائم بالركائب في جريانها وانتقالها وأثبت لها الأيضاع على سبيل التخييل، والمعنى ولسعوا بينكم بالنميمة وإفساد ذات البين. الثالثة: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ): بغيته كذا: طلبته له، وأبغيته كذا: أعنته على طلبه. والمعنى: يطلبون لكم الفتنة في ذات بينكم بما يصنعونه من التحريش والإفساد؛ وقيل الفتنة هنا الشرك. الرابعة: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ): أي مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي هذا إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير. وقال مجاهد وزيد بن أسلم وابن جرير: { وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْۗ } أي عيون يسمعون لهم الأخبار وينقلونها إليهم، وهذا لا يبقى له اختصاص لخروجهم معهم بل هذا عام في جميع الأحوال والمعنى الأول أظهر في المناسبة بالسياق وإليه ذهب قتادة وغيره من المفسرين. وهذا الخبر لا يتخلف (ومن أصدق من الله قيلا), وهو أن فينا قوما سماعين للمنافقين يقبلون منهم, (وفيكم سماعون لهم) والقرينة المقالية من التعدية باللام تفيد أن هذا السماع متضمن معنى القبول والطاعة. وإذا كان هذا يقع في زمن الصحابة, فإن من المقرر أصوليا بدلالة الأولى أن وقوعه فيمن بعدهم أولى وأحرى. ولشدة اللبس الجاثم على أفكار هؤلاء السماعين,يقول ابن تيمية:" ولا ريب أن كثيرا من هؤلاء قد لا يعلم أنه منافق ، بل يكون معه أصل الإيمان ، لكن يلتبس عليه أمر المنافقين حتى يصير لهم من السماعين". ويقول مقررا ذلك من سنة النبي-صلى الله عليه وسلم-:" ومن المعلوم أن كلام أهل الإفك في عائشة كان مبدؤه من المنافقين وتلطخ به طائفة من المؤمنين ، وهكذا كثير من البدع كالرفض والتجهم مبدؤها من المنافقين ، وتلوث ببعضها كثير من المؤمنين لكن كان فيهم من نقص الإيمان بقدر ما شاركوا فيه أهل النفاق والبهتان" . وعن خطورة غض الطرف عن حبائل النفاق, وأثر ذلك على سلامة المنهج, وإدارة المواجهة: يكفي أن نستننطق التاريخ, لنجد أن أهل النفاق أدخلوا في الإسلام ما أدخلوه. ومن أوضح الأمثلة (ابن سبأ) الذي ابتدع دين الرافضة وكان زنديقا يهوديا أظهر الإسلام وأبطن الكفر ليحتال في إفساد دين المسلمين - كما احتال (بولص) في إفساد دين النصارى – والآن نجد التاريخ يعيد نفسه, فهذه دولة الصفويين الجدد تجعل من (حسن نصر الله), ابن سبأ جديد يسوق للمد الرافضي في العالم العربي والإسلامي, من خلال نفاقه الإعلامي ومزايداته بقضية القدس وفلسطين, وانخدع أناس كثيرون بهذا الرجل. ويعلق ابن تيمية على ظهور ابن سبأ قائلا:"وقد سعى هذا المنافق في الفتنة بين المسلمين حتى قتل عثمان-رضي الله عنه-. ثم إنه لما تفرقت الأمة ابتدع ما ادعاه في الإمامة من النص والعصمة وأظهر التكلم في أبي بكر وعمر-رضي الله عنهما- . وصادف ذلك قلوبا فيها جهل وظلم وإن لم تكن كافرة ؛ فظهرت بدعة التشيع التي هي مفتاح باب الشرك ثم لما تمكنت الزنادقة أمروا ببناء المشاهد وتعطيل المساجد محتجين بأنه لا تصلى الجمعة والجماعة إلا خلف المعصوم . وكذبوا فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته أكاذيب بدلوا بها دينه وغيروا ملته . وابتدعوا الشرك المنافي للتوحيد فصاروا جامعين بين الشرك والكذب كما قرن الله بينهما في غير موضع كقوله : { واجتنبوا قول الزور } { حنفاء لله غير مشركين به } وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين ثم قرأ هذه الآية وقال تعالى : { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين } وقال تعالى : { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون } { ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون } }" . وأعداء الدين نوعان : الكفار والمنافقون . وقد أمر الله نبيه بجهاد الطائفتين في قوله : { جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } في آيتين من القرآن . فإذا كان أقوام منافقون يبتدعون بدعا تخالف الكتاب ويلبسونها على الناس ولم تبين للناس : فسد أمر الكتاب وبدل الدين ؛ كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله . وإذا كان أقوام ليسوا منافقين لكنهم سماعون للمنافقين : قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقا ؛ وهو مخالف للكتاب وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين كما قال تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم } فلا بد أيضا من بيان حال هؤلاء ؛ بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم فإن فيهم إيمانا يوجب موالاتهم وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تفسد الدين فلا بد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم ؛ بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق ؛ لكن قالوها ظانين أنها هدى وأنها خير وأنها دين ؛ ولم تكن كذلك لوجب بيان حالها . ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية ومن يغلط في الرأي والفتيا ومن يغلط في الزهد والعبادة ؛ وإن كان المخطئ المجتهد مغفورا له خطؤه وهو مأجور على اجتهاده . فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب ؛ وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله . ومن علم منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له ؛ فإن الله غفر له خطأه ؛ بل يجب لما فيه من الإيمان والتقوى موالاته ومحبته والقيام بما أوجب الله من حقوقه : من ثناء ودعاء وغير ذلك ؛ وإن علم منه النفاق كما عرف نفاق جماعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عبد الله بن أبي وذويه وكما علم المسلمون نفاق سائر الرافضة : عبد الله بن سبأ وأمثاله : مثل عبد القدوس بن الحجاج ومحمد بن سعيد المصلوب ؛ فهذا يذكر بالنفاق . وإن أعلن بالبدعة ولم يعلم هل كان منافقا أو مؤمنا مخطئا ذكر بما يعلم منه فلا يحل للرجل أن يقفو ما ليس له به علم ولا يحل له أن يتكلم في هذا الباب إلا قاصدا بذلك وجه الله تعالى وأن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله . فمن تكلم في ذلك بغير علم أو بما يعلم خلافه كان آثما . يقول تعالى مبينا أن المتخلفين من المنافقين قد ظهر منهم من القرائن ما يبين أنهم ما قصدوا الخروج للجهاد بالكلية، وأن أعذارهم التي اعتذروها باطلة، فإن العذر هو المانع الذي يمنع إذا بذل العبد وسعه، وسعى في أسباب الخروج، ثم منعه مانع شرعي، فهذا الذي يعذر. { و } أما هؤلاء المنافقون فـ { لَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً } أي: لاستعدوا وعملوا ما يمكنهم من الأسباب، ولكن لما لم يعدوا له عدة، علم أنهم ما أرادوا الخروج. { وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ } معكم في الخروج للغزو { فَثَبَّطَهُمْ } قدرا وقضاء، وإن كان قد أمرهم وحثهم على الخروج، وجعلهم مقتدرين عليه، ولكن بحكمته ما أراد إعانتهم، بل خذلهم وثبطهم { وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ } من النساء والمعذورين. ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا } أي: نقصا. { وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ } أي: ولسعوا في الفتنة والشر بينكم، وفرقوا جماعتكم المجتمعين، { يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ } أي: هم حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم. { وَفِيكُمْ } أناس ضعفاء العقول { سَمَّاعُونَ لَهُمْ } أي: مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم، فإذا كانوا هم حريصين على خذلانكم، وإلقاء الشر بينكم، وتثبيطكم عن أعدائكم، وفيكم من يقبل منهم ويستنصحهم. فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين، والنقص الكثير منهم، فللّه أتم الحكمة حيث ثبطهم ومنعهم من الخروج مع عباده المؤمنين رحمة بهم، ولطفا من أن يداخلهم ما لا ينفعهم، بل يضرهم. { وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } فيعلم عباده كيف يحذرونهم، ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم. فكم انخدعت الشعوب المسلمة بالإعلام المنافق الذي ضللها ولا يزال يقلب الحقائق ويزور التاريخ, ويشوه الوقائع على الأرض. ولك أن تتأمل بعض هذه الأمثلة لتجد ذلك جليا: المثال الأول: لاحظ الحملة التي يتبناها الإعلام الفرنسي ويتبعه في ذلك العلمانيون والتنويريون في مصر للاحتفال بمرور 200 عام على الحملة الفرنسية على مصر ، وإبراز الحملة كنقلة حضارية للشعب المصري ، وتعمد إخفاء أنها كانت استعماراً واحتلالاً انتُهكت فيه حرمة المقدسات الدينية ، وعُبِثَ فيه بالأزهر ، وقُتِلَ آلاف المسلمين من أبناء مصر دفاعاً عن دينهم ووطنهم . المثال الثاني: تعمد الإعلام اليهودي نقل قصص الفساد الإداري في الدولة العثمانية في بداية القرن للتعجيل بسقوطها ، وإبراز حوادث الانحلال والاستبداد من خلال الحملة الشعواء التي شنها الإعلام الغربي على الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد ، ووصفه بلقب (السلطان الأحمر) عقب رفضه بيع فلسطين للوفد الصهيوني الذي أراد انتزاع ذلك الاعتراف منه . وتلا ذلك إبراز الخلافة العثمانية بصورة (الرجل المريض) وإثارة التيارات القومية التركية للانقضاض على الخلافة وتقويض أركانها . المثال الثالث: في دراسة متخحصة عن القضية الفلسطينية والإعلام الأمريكي ، قام (ر . س . زهارنة) بدراسة إعلامية تعقّب فيها كيف تعاملت أشهر المجلات الأمريكية والعالمية - مجلة التايم - مع القضية الفلسطينية منذ بداية الكيان اليهودي في فلسطين (1948م) . (!) لاحظ الباحث أن التايم قد بدأت منذ عام 1946 1949م في تغيير كلمة (الفسلطينيون) إلى كلمات أخرى من مثل (سكان فلسطين) و (عرب فلسطين) وذلك لإخفاء الهوية الحقيقية للسكان الأصليين في المنطقة . (2) ثم تغيرت هذه المصطلحات خلال الفترة من 1950م إلى نهاية الستينيات إلى : (العرب غير الأردنيين) و (العرب الإسرائيليين) و (الأردنيين) ، وصاحَبَ ذلك تطور آخر وهو التركيز على خصوصية العلاقة بين أمريكا وإسرائيل لدرجة أن مجلة التايم قامت بنقل الموضوعات الخاصة بقضية إسرائيل من صفحات القضايا الدولية في المجلة إلى الصفحات المحلية . واستمر هذا التغيير منذ ذلك الحين . أما من ناحية اللقاءات الصحفية فقد كان أغلبها يتم مع مسؤولين أمريكيين أو إسرائيليين مما جعل الطرح الصحفي دائماً متحيزاً للجانب الإسرائيلي من النزاع ، وكان لتصوير الفلسطينيين أنهم من العرب أثر إعلامي قوي في أمريكا بين مختلف فئات الشعب الأمريكي لاستغلال الكراهية المترسخة نحو العرب من جراء سنوات من الإعلام السلبي ، إضافة إلى تصوير إسرائيل كياناً صغيراً في مقابل عدو ضخم هم العرب ، بدلاً من التركيز على المجازر الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني . (3) قامت التايم بعدد من التحقيقات الإنسانية مع العائلات اليهودية المهاجرة إلى أرض الميعاد ، وركزت هذه التحقيقات على جوانب التضحية والمعاناة والمشقة . ومثال ذلك تحقيق أجري في عدد 7/2/1949م مع عائلة يهودية مهاجرة . (4) كما استخدمت المقارنات الإعلامية لإضفاء البريق على اليهودي والضعف والمهانة على العربي . ففي عدد 26/4/1948م كان عنوان أحد المقالات : (اليهود يحتفلون بأسبوع من النصر ، والعرب قد أصابهم الضعف والضياع) ، وفي عدد 17/5/1948م : (اليهود ينتظرون انتهاء الانتداب البريطاني في ثقة تامة ، والعرب الفلسطينيون في انهيار نفسي تام). (5) عقب ذلك وخلال الفترة من 1950م - 1967م انتقل تركيز مجلة التايم إلى الحديث عن شؤون إسرائيل ، وإبرازها قوة دولية مؤثرة ، بينما كثر الحديث عن ضعف أبناء فلسطين وتشردهم في البلاد العربية والغربية وعدم وجود قيادة لهم ، وكانت صور الملاجئ تؤكد هذا الانطباع في نفس القارئ. (6) أما في الفترة من 1967م - 1987م فقد اختلفت الصورة تدريجاً ، فمع إنشاء منظمة التحرير عند بداية العمليات الفدائية ، بدأ التركيز على صورة الفلسطيني الإرهابي ، وانتقلت الصورة الماثلة في أعين الغربيين عن الفلسطيني الذي كان ينظر إليه على أنه مشرد لا حول له ولا قوة ، إلى الإرهابي خاطف الطائرات وقاتل الأطفال والنساء بلا رحمة ولا شفقة . (7) وانتقلت مجلة التايم مرة أخرى إلى نوع جديد من التصوير السلبي للفلسطينيين لتصفهم بأنهم (متوحشون) ، (إرهابيون بلا رحمة) و (غير منطقيين) [10] . ولذلك كان هناك نوع من التأييد عند احتلال إسرائيل لجنوب لبنان فيما صُوِّر أنه محاولة للقضاء على الإرهاب الفلسطيني الذي يهدد العالم بأسره ، ولكن تبع ذلك مذابح صبرا وشاتيلا فعادت مرة أخرى صورة الفلسطيني المشرد المغلوب على أمره تحتل عناوين التايم وكأنما كان ذلك لامتصاص غضبة العرب والمسلمين تجاه تلك المذابح الرهيبة . (8) أما في الفترة التي بدأت منذ عام 1988م فقد ظهر تغير في النظرة تجاه القضية الفلسطينية وذلك عقب الانتفاضة التي قدمت الشعب الفلسطيني للعالم كشعب أعزل يقاتل بالحجر وحشية الجندي اليهودي المدجج بالسلاح . وهنا بدأ الإعلام الغربي في إعادة رسم وتقديم منظمة التحرير كشريك مقبول للسلام ، وبدأت عمليات تجميل صورة قيادات المنظمة التي كانت حتى عهد قريب توصف بأنها منظمة إرهابية ، ويرجع كثير من الباحثين هذا التغيير في السياسة الإعلامية التي
Tags : gaza
Catégorie : مقالات عشوائية
فضل شهر محرم
23/12/2008
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد فإن شهر الله المحرم من الأشهر
الحرم التي جعلها الله تعالى فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: )إنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ
كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا
عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو
الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ
جُمَادَى وَشَعْبَانَ) متفق عليه. وهو من أعظم شهور السنة عظمه الله وشرفه من
بين سائر الشهور وأضافه إلى نفسه تشريفا له وإشارة إلى أنه حرمه بنفسه وليس
لأحد من الخلق تحليله.
وقد كانت العرب تعظمه في الجاهلية وكان يسمى بشهر الله الأصم من شدة تحريمه.
وقد رجح طائفة من العلماء أن محرم أفضل الأشهر الحرم.
والصوم في شهر محرم من أفضل التطوع فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه
المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل).
وهذا محمول على التطوع المطلق أما التطوع المقيد كصيام ست من شوال وغيره فهذا
أفضل من صوم محرم لأنه يلتحق بصوم رمضان فهو بمنزلة السنن الرواتب في الصلاة
والسنة الراتبة مقدمة على النافلة المطلقة في باب العبادة. وكذلك صوم عرفة
وغيره من السنن الرواتب أفضل من التطوع في محرم.
فيستحب للمسلم أن يكثر من الصيام في شهر محرم فإن لم يقدر على ذلك صام ما تيسر
له. وقد أخذ الجمهور بظاهر اللفظ فقالوا يستحب صيام الشهر كاملا والذي يظهر أنه
لا يستحب ذلك والمراد في الحديث مشروعية الإكثار من صومه من غير إتمام للشهر.
قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان،
وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان ) متفق عليه. ولم ينقل أن النبي صلى
الله عليه وسلم صام المحرم كاملا بل المحفوظ عنه صوم عاشوراء. و لأن قاعدة
الشرع التيسير في باب النافلة ولذلك شرع أياما يسيرة ورتب عليها أجرا عظيما.
ونهى أيضا عن صوم الدهر. ويسر في صوم التطوع فجعل أكمله صيام داود صوم يوم وترك
يوم. وكل هذا تخفيفا على المكلف ودفعا للمشقة حتى لا تمل النفس وتكل. فالذي
يظهر أن صوم الشهر تاما من خصائص الفرض شهر رمضان وأنه ليس من السنة إتمام صوم
شهر إلا رمضان حتى لا يشبه النفل بالفرض. لكن لو صام إنسان الشهر كله جاز ذلك
ولا كراهة فيه وإن كان عمله خلاف الأولى.
ويتأكد صوم يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر محرم والسنة أن يصوم يوما قبله
أو يوما بعده. وقد ورد في صومه فضل عظيم ف عن أبي قَتادةَ رضي الله عنه قال:
سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامِ يومِ عاشوراء فقال: (يكفِّرُ
السَّنَةَ الماضِية) رواه مسلم.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
Tags :
Catégorie : فضل كل شهر من السنة
Le droit du mort
17/12/2008
Q
: Certains disent qu’il faut se rappeler du mort avant de se rappeler
du vivant, comme par exemple un enfant qui devrait se rappeler sans
cesse son père mort, partout, toujours être en deuil, pleurer et être
touché en pensant à lui. D’autres disent que cela atteint le mort dans
sa tombe et le fait souffrir, et que, par conséquent, il ne faut pas
penser au mort en versant des pleurs, avec tristesse, mais il faut se
contenter des invocations et d’implorer le pardon et la miséricorde.
Quelle
est la véracité de ces propos, qu’Allah vous récompense, et quel est le
droit du mort sur le vivant, qu’Allah vous récompense ?
R : Dans le Sahîh Al-Bukhârî, le Prophète, prière et salut d’Allah sur lui, a dit que le mort subit un châtiment à cause des pleurs de sa famille sur lui.
Al-Bukhârî a expliqué ce hadith en disant que cela se passe lorsque le
mort recommande à sa famille de faire cela, à l’instar des gens de la Jâhiliyya (période pré-islamique). Une explication aussi est que cela arrive si sa famille, habituellement, pleurait (an-Niyâha),
se griffait le visage, et que le défunt ne les ait pas préalablement
mis en garde contre ces agissements. Le dernier avis est que ce
châtiment n’est pas celui de l’Enfer, mais que le mort ressent un mal
et une tristesse par rapport aux actes de ses proches qu’il ne convient
pas qu’ils fassent.
Par
contre, le simple rappel, la tristesse et le fait de se rappeler du
mort ne sont pas des choses interdites, car cela est plus fort que
l’homme, qui ne peut éviter de se parler à lui-même, d’avoir des
pensées pour le défunt, d’être triste et de souffrir du fait de sa
perte. Et si une personne se rappelle un mort, devient triste, fait des
invocations pour qu’Allah lui donne la patience et fait suivre son
malheur par quelque chose de mieux, Allah lui accorde une récompense.
-
Fatwa de cheikh Ibn Jibrîn
-
Al-Lu’lu’ ul-Makîn, , pages 63, 64.
__________________
Tags :
Catégorie : fatawa
L'interdiction de serrer la main de toutes femmes étrangères
17/12/2008
Q : Quel est le
jugement sur le fait de serrer la main à une femme étrangère ? Et
est-ce que le mot ‘étrangère’ inclus qu’elle soit musulmane ou pas ?
R :
Il n’est pas permis à un musulman que sa peau touche la peau d'une
femme qui lui est licite au mariage, que ce soit pour un serrage de
main ou autre, qu'elle soit musulmane ou non.
Et
c’est d'Allah que vient le succès, que la prière d’Allah et son salut
soient sur notre prophète Muhammed, sa famille et ses Compagnons.
-
Fatwa du comité permanent :
-
Membre : AbdAllah ibn Ghadayen
-
Vice-président : Abdrazeq Hafifi
-
Président : Abdelaziz ibn AbdAllah Ben Baz
-
Page 32, tome 17, fatwa numéro : 2759
Tags :
Catégorie : fatawa
La femme qui se soigne chez un médecin homme
17/12/2008
Q
: Quel est l’avis de l’islam sur le cas de la femme qui se voit obligée
de se faire examiner par un médecin homme, ce qui l’oblige à découvrir
certaines parties de son corps ?
R :
Les savants disent qu’il n’y a pas de mal à ce que la femme aille se
soigner chez un médecin homme s’il n’y a pas de femme capable de le
faire.
Par
conséquent, il lui est permis de découvrir toutes les parties de son
corps qu’il a besoin d’ausculter, à condition toutefois qu’elle soit
accompagnée d’un Mahram, c’est-à-dire sans qu’il y ait isolement en tête-à-tête avec le médecin car ceci est interdit.
Les
savants, qu’Allah leur fasse miséricorde, émettent cette permission car
l’interdiction à l’origine était une interdiction qui concernait les
moyens, et dans ce cas, l’interdiction est levée en cas de nécessité.
-
Fatwa de cheikh Otheimine,
-
Fatâwâ ash-Shaykh Otheimine, vol. 2, p. 846.
Tags :
Catégorie : fatawa
|