Blog
Connaitre l'islam , le prophet et les musulmans | Bloguez.com

اذكر الله

اللهم صلي على محمد

 غزة والعرب...أزمة منهج أم أزمة مخرج

10/1/2009

غزة والعرب...أزمة منهج أم أزمة مخرج

أي شيء نفيس تريد الحفاظ عليه, فإنه يلزمك أمران:
حفظه من جانب الوجود, وحفظه من جانب العدم. فجانب الوجود بأن تباشر الأسباب التي تمده بالبقاء والاستمرار صحيحا سليما, وجانب العدم أن تكف عن الأسباب التي تفسده وتشوهه. وقضية فلسطين قضية إسلامية, ترتبط بعقيدة المسلمين. فواجبنا نحوها من جانبين, لا ينفك جانب عن آخر.
 من يرقب تعاطي أمتنا العربية اليوم مع قضية فلسطين يدرك الخلل الواضح في فهم طبيعة المعركة في بلاد الأقصى, هذا على مستوى التصور, أما على مستوى الحراك الفعلي فهناك شلل على كافة الأصعدة.
وهذا مرده للقصور في تمثل المنهج القسط في إدارة المعركة مع العدو الخارجي من اليهود ومن يقف وراءهم, والعدو الداخلي من المنافقين والسماعين لهم.
والمنهج الإسلامي القائم على الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة, له مقاصده ووسائله في تناول الكفاح مع هاتين الطائفتين: أعني اليهود والمنافقين. لما بينهما من وشائج الصلة في حرب الإسلام والنيل من اتباعه.
 ولعل هذا المقال المقتضب فيه إشارات لأصول هذا المنهج تحتاج لمزيد تحرير وتقرير.
إذ من البخس لقضية فلسطين, ومن الحيف لحق إخواننا في غزة أن يتمحور مشروع المواساة حول المطالبة بفك معبر, والمناشدة بوجود مخرج.
فمثل هذا التعاطي الخداج يختزل الصراع في إطار ضيق.
وإليك أخي الحبيب حديث القرآن الكريم عن مقاصد المواجهة ووسائلها مع اليهود والمنافقين, ولك أن تسقط هذا المنهج على واقع العرب وتعاطيهم مع أزمة غزة الأبية. 
فالقضية الأساسية هي التركيز على إسلام فلسطين, وأنها بلاد ورثها المسلمون فلا يجوز التفريط بشبر منها. كما أفتى علماء الإسلام بذلك منذ طفت دولة يهود على الجسد الإسلامي.
فالواجب على الدول الإسلامية و المنظمات والهيئات والأفراد, وأصحاب الأموال والأقلام, تأييدهم ودعمهم ؛ ليتخلصوا من عدوهم وليرجعوا إلى بلادهم ؛ عملا بقول الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } (1) .
وقوله سبحانه : { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (2) . . الآيات .
وقوله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } (3) { تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (4) { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (5) { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } (6) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم » .
ولأنهم مظلومون ، فالواجب على إخوانهم المسلمين نصرهم على من ظلمهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه » . متفق على صحته.
 وقوله صلى الله عليه وسلم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قالوا : يا رسول الله ، نصرته مظلوما ، فكيف أنصره ظالما ؟ قال: تحجزه عن الظلم ، فذلك نصرك إياه »  .
فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقر بوجود هذا الكيان البغيض, فوجوده  باطل والقواعد المقررة في الفقه الإسلامي تقرر أن ما بني على باطل فهو باطل, وليس لظالم عرق, والأصل بقاء ما كان على ما كان, والقديم يبقى على قدمه, والحق لا يسقط بالتقادم.  فإذا كنا لا نقر مسلم على ظلم فكيف نقر يهوديا على ظلمه, ونحاول أن نروض أجيالنا على القبول بهذا العدو بيننا, وما حوارات الأديان الأخيرة إلا توطئة للتطبيع  والتركيع لهذا الورم السرطاني في جسد أمتنا العربية والإسلامية.

فموقف ولاة أمر المسلمين علماء وأمراء ينبغي أن يكون حاسما في هذه القضية, وإليك هذين الموقفين الرائعين:

الأول: حين حاول هرتزل عن طريق وسيط ( رشوة ) السلطان العثماني عبد الحميد ، لكن السلطان حسم الموقف بشكل نهائي وقطعي  مما دلل على  محافظته على فلسطين ، قال رحمه الله : « انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع ، إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الأرض ؛ فهي ليست ملك يميني ، بل ملك الأمة الإسلامية التي جاهدت في سبيلها وروتها بدمائها ، فليحتفظ اليهود بملايينهم ، وإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن . أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون عليَّ من أن أرى أرض فلسطين قد بترت من الدولة الإسلامية ، وهذا أمر لا يكون . إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة ».
والآخر: موقف الشيخ أحمد ياسين رحمه الله حين سئل عن عملية السلام قال :" إننا لسنا ضد السلام ؛ لأن السلام هو الله ؛ لكنه السلام الذي يأتي لي بأرضي ووطني وحقي ، أما السلام الذي يفقدني أرضي وبيتي وحقي ومقدساتي فهذا ليس سلاماً وإنما هو استسلام.
 وأقول : رحم الله الخليفة الأول أبا بكر الصديق رضي الله عنه الذي قال للمرتدين : « إما حرباً مجلية أو سلماً مخزية » ، فقالوا له : « الحرب المجلية عرفناها ؛ فما هي السلم المخزية ؟ » قال : « أن تلقوا السلاح ، وأن تأخذوا بأذناب البقر في الرعي ، وممنوع أن تحملوا السلاح ».
 والسلم المخزية تحتاج إلى حرب مجلية ، إن شاء الله ، ولذلك نقول : إن هذا السلام هو استسلام مرفوض تماماً ، مرفوض تجزئة القضية الفلسطينية ، مرفوض التنازل عن أي ذرة من أرض فلسطين وتراب فلسطين ، مرفوض التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين ؛ لأن هذه الأرض هي وقف إسلامي ، ولا يملك رئيس ولا جيل ولا شعب التنازل عنها ؛ لأنها ملك لأجيال المسلمين ، ونحن لا نريد خداع الشعب الفلسطيني ولا تجزئة القضية :أرض الـ 1948م راحت ، وبعدها تدخل إلى أرض 1967م ويضيع 9% أو 10% منها وتدخل ونخليها كلها مستوطنات وندخل نقسم القدس ونجزئها ، وندخل إلى الحدود التي لا سيطرة لنا عليها ، ويسيطر العدو على الأرض والهواء ، كل ذلك خداع للشعب الفلسطيني واختزال للقضية الفلسطينية شيئاً فشيئاً من بلد كبير واسع إلى نقطة أو نقطتين أو ثلاثة ؛ ولذلك فإن هذه التسوية مرفوضة ولا نعتبرها سلاماً ، بل هي استسلام" . لقد كان للشعارات القومية والعلمانية وغيرها من الشعارات الأرضية التي نأت بقضية فلسطين عن بعدها العقدي, وتبين للأمة الخسار الذي انتهت إليه هذه الدعوات, واليوم تعود شعارات أخرى من نوع آخر تتمسح بقضية فلسطين لتسويق أفكارها, فهل ستخدع أمتنا الإسلامية مرتين؟؟!.
النفاق الإعلامي أصبح يخدع فئام من الناس بأسطورة حزب الله الرافضي ومشروعه الصفوي في بلاد المسلمين متذرعا بقضية الإسلام الأولى.
 هذا النفاق لا ينطلي إلا على ضعاف الإيمان, من دعاة التلفيق العقدي.
لقد جاء في سياق حديث القرآن عن المنافقين؛ قوله تعالى:
(لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) {الآية(47) من سورة التوبة}.
و قال الله عنهم: ( ومنهم من يقول ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي [التوبة:49] وقال تعالى عن الآخر: (وقالوا  لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ [التوبة:81].
في آية التوبة السابقة: أربعة معاني تصور خطر أعداء المنهج الحق, ثلاثة في خصوم هذا المنهج, والرابعة في أتباع المنهج.
الأولى : (مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا): والخبال: الفساد، وتفكّك الشيء الملتحم الملتئم، فأطلق هنا على اضطراب الجيش واختلال نظامه[1].
الثانية: (وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ): الايضاع سير الابل يقال: أوضعت الناقة تضع إذا أسرعت وأوضعتها أنا إذا حملتها على الإسراع، والخلال جمع خلل وهو الفرجة استعمل ظرفاً بمعنى بين ومفعول الإيضاع مقدر أي النمائم بقرينة السياق، وفي الكلام استعارة مكنية حيث شبهت النمائم بالركائب في جريانها وانتقالها وأثبت لها الأيضاع على سبيل التخييل، والمعنى ولسعوا بينكم بالنميمة وإفساد ذات البين.
الثالثة: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ): بغيته كذا: طلبته له، وأبغيته كذا: أعنته على طلبه. والمعنى: يطلبون لكم الفتنة في ذات بينكم بما يصنعونه من التحريش والإفساد؛ وقيل الفتنة هنا الشرك.
الرابعة: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ): أي مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي هذا إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير. وقال مجاهد وزيد بن أسلم وابن جرير: { وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْۗ } أي عيون يسمعون لهم الأخبار وينقلونها إليهم، وهذا لا يبقى له اختصاص لخروجهم معهم بل هذا عام في جميع الأحوال والمعنى الأول أظهر في المناسبة بالسياق وإليه ذهب قتادة وغيره من المفسرين.
 
وهذا الخبر لا يتخلف (ومن أصدق من الله قيلا), وهو  أن فينا قوما سماعين للمنافقين يقبلون منهم, (وفيكم سماعون لهم) والقرينة المقالية من التعدية باللام  تفيد أن هذا السماع متضمن معنى القبول والطاعة.
وإذا كان هذا يقع في زمن الصحابة, فإن من المقرر أصوليا بدلالة الأولى أن وقوعه فيمن بعدهم أولى وأحرى.
 
ولشدة اللبس الجاثم على أفكار هؤلاء السماعين,يقول ابن تيمية:" ولا ريب أن كثيرا من هؤلاء قد لا يعلم أنه منافق ، بل يكون معه أصل الإيمان ، لكن يلتبس عليه أمر المنافقين حتى يصير لهم من السماعين".
ويقول مقررا ذلك من سنة النبي-صلى الله عليه وسلم-:" ومن المعلوم أن كلام أهل الإفك في عائشة كان مبدؤه من المنافقين وتلطخ به طائفة من المؤمنين ، وهكذا كثير من البدع كالرفض والتجهم مبدؤها من المنافقين ، وتلوث ببعضها كثير من المؤمنين لكن كان فيهم من نقص الإيمان بقدر ما شاركوا فيه أهل النفاق والبهتان" .
 
وعن خطورة غض الطرف عن حبائل النفاق, وأثر ذلك على سلامة المنهج, وإدارة المواجهة: يكفي أن نستننطق التاريخ, لنجد أن أهل النفاق أدخلوا في الإسلام ما أدخلوه.
ومن أوضح الأمثلة (ابن سبأ) الذي ابتدع دين الرافضة وكان زنديقا يهوديا أظهر الإسلام وأبطن الكفر ليحتال في إفساد دين المسلمين - كما احتال (بولص)  في إفساد دين النصارى –
والآن نجد التاريخ يعيد نفسه, فهذه دولة الصفويين الجدد تجعل من (حسن نصر الله), ابن سبأ جديد يسوق للمد الرافضي في العالم العربي والإسلامي, من خلال نفاقه الإعلامي ومزايداته بقضية القدس وفلسطين, وانخدع أناس كثيرون بهذا الرجل.
ويعلق ابن تيمية على ظهور ابن سبأ قائلا:"وقد سعى هذا المنافق في الفتنة بين المسلمين حتى قتل عثمان-رضي الله عنه-.  ثم إنه لما تفرقت الأمة ابتدع ما ادعاه في الإمامة من النص والعصمة وأظهر التكلم في أبي بكر وعمر-رضي الله عنهما- . وصادف ذلك قلوبا فيها جهل وظلم وإن لم تكن كافرة ؛ فظهرت بدعة التشيع التي هي مفتاح باب الشرك ثم لما تمكنت الزنادقة أمروا ببناء المشاهد وتعطيل المساجد محتجين بأنه لا تصلى الجمعة والجماعة إلا خلف المعصوم . وكذبوا فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته أكاذيب بدلوا بها دينه وغيروا ملته . وابتدعوا الشرك المنافي للتوحيد فصاروا جامعين بين الشرك والكذب كما قرن الله بينهما في غير موضع كقوله : { واجتنبوا قول الزور } { حنفاء لله غير مشركين به } وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين ثم قرأ هذه الآية وقال تعالى : { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين } وقال تعالى : { ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون } { ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون } }" .
وأعداء الدين نوعان : الكفار والمنافقون . وقد أمر الله نبيه بجهاد الطائفتين في قوله : { جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } في آيتين من القرآن . فإذا كان أقوام منافقون يبتدعون بدعا تخالف الكتاب ويلبسونها على الناس ولم تبين للناس : فسد أمر الكتاب وبدل الدين ؛ كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله . وإذا كان أقوام ليسوا منافقين لكنهم سماعون للمنافقين : قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقا ؛ وهو مخالف للكتاب وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين كما قال تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم } فلا بد أيضا من بيان حال هؤلاء ؛ بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم فإن فيهم إيمانا يوجب موالاتهم وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تفسد الدين فلا بد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم ؛ بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق ؛ لكن قالوها ظانين أنها هدى وأنها خير وأنها دين ؛ ولم تكن كذلك لوجب بيان حالها . ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية ومن يغلط في الرأي والفتيا ومن يغلط في الزهد والعبادة ؛ وإن كان المخطئ المجتهد مغفورا له خطؤه وهو مأجور على اجتهاده . فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب ؛ وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله . ومن علم منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له ؛ فإن الله غفر له خطأه ؛ بل يجب لما فيه من الإيمان والتقوى موالاته ومحبته والقيام بما أوجب الله من حقوقه : من ثناء ودعاء وغير ذلك ؛ وإن علم منه النفاق كما عرف نفاق جماعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عبد الله بن أبي وذويه وكما علم المسلمون نفاق سائر الرافضة : عبد الله بن سبأ وأمثاله : مثل عبد القدوس بن الحجاج ومحمد بن سعيد المصلوب ؛ فهذا يذكر بالنفاق . وإن أعلن بالبدعة ولم يعلم هل كان منافقا أو مؤمنا مخطئا ذكر بما يعلم منه فلا يحل للرجل أن يقفو ما ليس له به علم ولا يحل له أن يتكلم في هذا الباب إلا قاصدا بذلك وجه الله تعالى وأن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله . فمن تكلم في ذلك بغير علم أو بما يعلم خلافه كان آثما .

يقول تعالى مبينا أن المتخلفين من المنافقين قد ظهر منهم من القرائن ما يبين أنهم ما قصدوا الخروج للجهاد بالكلية، وأن أعذارهم التي اعتذروها باطلة، فإن العذر هو المانع الذي يمنع إذا بذل العبد وسعه، وسعى في أسباب الخروج، ثم منعه مانع شرعي، فهذا الذي يعذر.
{ و } أما هؤلاء المنافقون فـ { لَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً } أي: لاستعدوا وعملوا ما يمكنهم من الأسباب، ولكن لما لم يعدوا له عدة، علم أنهم ما أرادوا الخروج.
{ وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ } معكم في الخروج للغزو { فَثَبَّطَهُمْ } قدرا وقضاء، وإن كان قد أمرهم وحثهم على الخروج، وجعلهم مقتدرين عليه، ولكن بحكمته ما أراد إعانتهم، بل خذلهم وثبطهم { وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ } من النساء والمعذورين.
ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا } أي: نقصا.
{ وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ } أي: ولسعوا في الفتنة والشر بينكم، وفرقوا جماعتكم المجتمعين، { يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ } أي: هم حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم.
{ وَفِيكُمْ } أناس ضعفاء العقول { سَمَّاعُونَ لَهُمْ } أي: مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم، فإذا كانوا هم حريصين على خذلانكم، وإلقاء الشر بينكم، وتثبيطكم عن أعدائكم، وفيكم من يقبل منهم ويستنصحهم. فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين، والنقص الكثير منهم، فللّه أتم الحكمة حيث ثبطهم ومنعهم من الخروج مع عباده المؤمنين رحمة بهم، ولطفا من أن يداخلهم ما لا ينفعهم، بل يضرهم.
{ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } فيعلم عباده كيف يحذرونهم، ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم.

فكم انخدعت الشعوب المسلمة  بالإعلام المنافق الذي ضللها ولا يزال يقلب الحقائق  ويزور التاريخ, ويشوه الوقائع على الأرض.  ولك أن تتأمل بعض هذه الأمثلة لتجد ذلك جليا:

المثال الأول:  لاحظ الحملة التي يتبناها الإعلام الفرنسي ويتبعه في ذلك العلمانيون والتنويريون في مصر للاحتفال بمرور 200 عام على الحملة الفرنسية على مصر ، وإبراز الحملة كنقلة حضارية للشعب المصري ، وتعمد إخفاء أنها كانت استعماراً واحتلالاً انتُهكت فيه حرمة المقدسات الدينية ، وعُبِثَ فيه بالأزهر ، وقُتِلَ آلاف المسلمين من أبناء مصر دفاعاً عن دينهم ووطنهم .
المثال الثاني:  تعمد الإعلام اليهودي نقل قصص الفساد الإداري في الدولة العثمانية في بداية القرن للتعجيل بسقوطها ، وإبراز حوادث الانحلال والاستبداد من خلال الحملة الشعواء التي شنها الإعلام الغربي على الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد ، ووصفه بلقب (السلطان الأحمر) عقب رفضه بيع فلسطين للوفد الصهيوني الذي أراد انتزاع ذلك الاعتراف منه . وتلا ذلك إبراز الخلافة العثمانية بصورة (الرجل المريض) وإثارة التيارات القومية التركية للانقضاض على الخلافة  وتقويض أركانها .
المثال الثالث:
في دراسة متخحصة عن القضية الفلسطينية والإعلام الأمريكي ، قام (ر . س . زهارنة) بدراسة إعلامية تعقّب فيها كيف تعاملت أشهر المجلات الأمريكية والعالمية - مجلة التايم - مع القضية الفلسطينية منذ بداية الكيان اليهودي في فلسطين (1948م) .
(!) لاحظ الباحث أن التايم قد بدأت منذ عام 1946 1949م في تغيير كلمة (الفسلطينيون) إلى كلمات أخرى من مثل (سكان فلسطين) و (عرب فلسطين) وذلك لإخفاء الهوية الحقيقية للسكان الأصليين في المنطقة .
(2) ثم تغيرت هذه المصطلحات خلال الفترة من 1950م إلى نهاية الستينيات إلى : (العرب غير الأردنيين) و (العرب الإسرائيليين) و (الأردنيين) ، وصاحَبَ ذلك تطور آخر وهو التركيز على خصوصية العلاقة بين أمريكا وإسرائيل لدرجة أن مجلة التايم قامت بنقل الموضوعات الخاصة بقضية إسرائيل من صفحات القضايا الدولية في المجلة إلى الصفحات المحلية . واستمر هذا التغيير منذ ذلك الحين . أما من ناحية اللقاءات الصحفية فقد كان أغلبها يتم مع مسؤولين أمريكيين أو إسرائيليين مما جعل الطرح الصحفي دائماً متحيزاً للجانب الإسرائيلي من النزاع ، وكان لتصوير الفلسطينيين أنهم من العرب أثر إعلامي قوي في أمريكا بين مختلف فئات الشعب الأمريكي لاستغلال الكراهية المترسخة نحو العرب من جراء سنوات من الإعلام السلبي ، إضافة إلى تصوير إسرائيل كياناً صغيراً في مقابل عدو ضخم هم العرب ، بدلاً من التركيز على المجازر الوحشية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني .
(3) قامت التايم بعدد من التحقيقات الإنسانية مع العائلات اليهودية المهاجرة
إلى أرض الميعاد ، وركزت هذه التحقيقات على جوانب التضحية والمعاناة والمشقة . ومثال ذلك تحقيق أجري في عدد 7/2/1949م مع عائلة يهودية مهاجرة .
(4) كما استخدمت المقارنات الإعلامية لإضفاء البريق على اليهودي والضعف والمهانة على
العربي . ففي عدد 26/4/1948م كان عنوان أحد المقالات : (اليهود يحتفلون  بأسبوع من النصر ، والعرب قد أصابهم الضعف والضياع) ، وفي عدد 17/5/1948م : (اليهود ينتظرون انتهاء الانتداب البريطاني في ثقة تامة ، والعرب الفلسطينيون في انهيار نفسي تام).
(5) عقب ذلك وخلال الفترة من 1950م - 1967م انتقل تركيز مجلة التايم إلى الحديث عن شؤون إسرائيل ، وإبرازها قوة دولية مؤثرة ، بينما كثر الحديث عن ضعف أبناء فلسطين وتشردهم في البلاد العربية والغربية وعدم وجود قيادة لهم ، وكانت صور الملاجئ تؤكد هذا الانطباع في نفس القارئ.
(6) أما في الفترة من 1967م - 1987م فقد اختلفت الصورة تدريجاً ، فمع إنشاء منظمة التحرير عند بداية العمليات الفدائية ، بدأ التركيز على صورة الفلسطيني الإرهابي ، وانتقلت الصورة الماثلة في أعين الغربيين عن الفلسطيني الذي كان ينظر إليه على أنه مشرد لا حول له ولا قوة ، إلى الإرهابي خاطف الطائرات وقاتل الأطفال والنساء بلا رحمة ولا شفقة .
(7) وانتقلت مجلة التايم مرة أخرى إلى نوع جديد من التصوير السلبي للفلسطينيين لتصفهم بأنهم (متوحشون) ، (إرهابيون بلا رحمة) و (غير منطقيين) [10] . ولذلك كان هناك نوع من التأييد عند احتلال إسرائيل لجنوب لبنان فيما صُوِّر أنه محاولة للقضاء على الإرهاب الفلسطيني الذي يهدد العالم بأسره ، ولكن تبع ذلك مذابح صبرا وشاتيلا فعادت مرة أخرى صورة الفلسطيني المشرد المغلوب على أمره تحتل عناوين التايم وكأنما كان ذلك لامتصاص غضبة العرب والمسلمين تجاه تلك المذابح الرهيبة .
(8) أما في الفترة التي بدأت منذ عام 1988م فقد ظهر تغير في النظرة تجاه القضية الفلسطينية وذلك عقب الانتفاضة التي قدمت الشعب الفلسطيني للعالم كشعب أعزل يقاتل بالحجر وحشية الجندي اليهودي المدجج بالسلاح . وهنا بدأ الإعلام الغربي في إعادة رسم وتقديم منظمة التحرير كشريك مقبول للسلام ، وبدأت عمليات تجميل صورة قيادات المنظمة التي كانت حتى عهد قريب توصف بأنها منظمة إرهابية ، ويرجع كثير من الباحثين هذا التغيير في السياسة الإعلامية التي

Tags : gaza

Catégorie : مقالات عشوائية

 الادلة القاطعة على تحريم المصافحة

14/11/2008
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..



                      

ليس لنا أن نعرف الحكمة من أمر الله أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم في تنفيذ حكمهما .. بل علينا السمع والطاعة حتى وإن خفيت عنا الحكمة والعلة الدافعة لذلك الأمر .



فالله عز وجل أمرنا بالصيام .. فلا يجب علينا أن نعرف الحكمة من الصيام ثم ننفذ هذا الصوم .. لا بل هذا مخالف للنية والقصد .. لأنك إذا صمت في ذلك فإنك تصوم لأجل الحكمة أو النتيجة التي تعود عليك بالنفع .

وليعلم الجميع أن ما يأمرنا الله به ورسوله يعود علينا بالنفع جملة وتفصيلا .. وقد تعرف العلة وتتضح وهذا من رحمة الله وفضله وقد تخفى علينا في كل الحالات يجب علينا السمع والطاعة .

تابعوا معي هذا التشريح الطبي .

========
قالوا : ماذا لو صافحت المرأة الرجل ؟ قال علم التشريح : هناك خمسة ملايين
خلية في الجسم تغطى السطح . . كل خلية من هذه الخلايا تنقل الأحاسيس فإذا
لامس جسم الرجل جسم المرأة سرى بينهما اتصال يثير الشهوة وأضاف قائلا علم
التشريح : حتى أحاسيس الشم فالشم قد ركب تركيبا يرتبط بأجهزة الشهوة فإذا
أدرك الرجل أو المرأة شيئا من الرائحة سرى ذلك في أعصاب الشهوة وكذلك السماع
وأجهزة السمع مرتبطة بأجهزة الشهوة فإذا سمع الرجل او سمعت المرأة مناغمات
من نوع معين كأن يحدث نوع من الكلام المتصل بهذه الامور أو يكون لين في الكلام
من المرأة فإن كله يترجم ويتحرك إلى أجهزة الشهوة ! وهذا كلام رجال التشريح
المادى من الطب يبينونه ويدرسونه تحت أجهزتهم وآلاتهم ونحن نقول سبحان الله
الحكيم الذي صان المؤمنين والمؤمنات فأغلق عليهم منافذ الشيطان وطرقه فساده


قال تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا
فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
30 ) النور

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة، ما كان يبايعهن إلا بالكلام.
رواه البخاري في الطلاق، و رواه مسلم في الإمارة

  عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه على الإسلام فقلن يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما استطعتن وأطقتن قالت فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فذكره ) . ( صحيح

 . قال الإمام المرغيناني صاحب كتاب الهداية :[ ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة ].(1
)وقال السمرقندي :[ وأما المس فيحرم سواء عن شهوة أو عن غير شهوة وهذا إن كانت شابة .فإن كانت عجوزاً فلا بأس بالمصافحة إن كان غالب رأيه أنه لا يشتهي ، ولا تحل المصافحة إن كانت تشتهي وإن كان الرجل يشتهي ].(1)

3. وقال صاحب الاختيار :[ ولا ينظر إلى المرأة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن لم يخف الشهوة ، فإن خاف الشهوة لا يجوز إلا للحاكم والشاهد ولا يجوز أن يمس ذلك وإن أمن الشهوة ].(2)

4. وقال صاحب الدر المختار :[ فلا يحل مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة ].(3)

5. وقال الزيلعي :[ ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن أمن الشهوة لوجود المحرم وانعدام الضرورة والبلوى ].(4)

6. وقال الكاساني :[ وأما حـكـم مس هذين العضوين - الوجه والكفين - فلا يحل لمسهما ].(5)

7. وقال صاحب ملتقى الأبحر :[ ولا إلى الحرة الأجنبية - أي ولا ينظر - أمن الشهوة إن كانت شابة … ].(1)

(ب) أقوال المالكية :


8. قال الإمام ابن العربي : [ قوله تعالى : ( إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ) عن عروة عن عائشة قالت : ( ما كان رسول الله ? يمتحن إلا بهذه الآية ( إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ ) ) قال معمر فأخبرني ابن طاووس عن أبيه قال : ما مست يده يد امرأة إلا امرأة يملكها .

وعن عائشة أيضاً في الصحيح : ( ما مست يد رسول? يد امرأة وقال إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ).
وقد روي أنه صافحهن على ثوبه . وروي أن عمر صافحهن عنه وأنه كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن ، وذلك ضعيف وإنما ينبغي التعويل على ما روي في الصحيح ] (2) .

9. وقال الإمام ابن العربي أيضاً : [ كان النبي? يصافح الرجال في البيعة تأكيداً لشدة العقدة بالقول والفعل فسأل النساء ذلك فقال لهن قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة ولم يصافحهن لما أوعز إلينا في الشريعة من تحريم المباشرة لهن إلا من يحل له ذلك منهن ].(1)

10. وقال الباجي :[ وقوله? : ( إني لا أصافح النساء ) لا أباشر أيديهن بيدي . يريد - والله أعلم - الاجتناب ، وذلك أن حكم مبايعة الـرجـال الـمصافحة ، فمنع ذلك في مبايعة النساء لما فيه من مباشرتهن ) .(2)

(جـ) أقوال الشافعية :

11. قال الإمام النووي :[ … وينبغي أن يحترز من مصافحة الأمرد الحسن الوجه فإن النظر إليه حرام … وقد قال أصحابنا كل من حرم النظر إليه حرم مسه بالمس أشد ، فإنه يحل النظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها وفي حـال الـبيع والشراء الأخذ والعطاء ونحو ذلك ، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك ].(3)

12. وقال الإمام النووي أيضاً بعد أن ذكر حديث عائشة - سيأتي - : [ فيه أن بيعة النساء بالكلام وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة وأن صوتها ليس بعورة وأن لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة كتطبيب وفصد ].(1)

13. وقال الحافظ بن حجر أيضاً :[ وفي الحديث - حديث عائشة - أن كلام الأجنبية مباح سماعه وأن صوتها ليس بعورة ومنع لمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة لذلك ].(2)

14. وقال الحافظ بن حجر أيضاً :[ ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن ].(3)
15. وقال العلامة الحصني :[ وأعلم أنه حيث حرم النظر حرم المس بطريق الأولى لأنه أبلغ لذة ].(4)

16. وقال الحافظ العراقي :[ وفيه - حديث عائشة - أنه عليه الصلاة والسلام لم تمس يده قط يد امرأة غير زوجاته وما ملكت يمينه لا في مبايعة ولا في غيرها ، وإذا لم يفعل هو ذلك مع عصمته وانتفاء الريبة في حقه فغيره أولى بذلك ، والظاهر أنه كان يمتنع من ذلك لتحريمه عليه …].(1)

17. وقال الحافظ الحازمي :[ وردت في الباب أحاديث ثابتة تصرح بأن النبي ? لم يصافح امرأة أجنبية قط في المبايعة وإنما كان يبايعهن قولاً … ].(2)

18. وقال الشيخ برهان الدين الجعبري بعد أن ســاق حديث أميـمة -سيأتي- :[ وهذا صحيح يدل على حرمة مصافحة النساء في المبايعة وغيرها ].(3)

(د) أقوال الحنابلة :

19. قال شيخ الإسلام ابن تيمية :[ ويحرم النظر بشهوة إلى النساء والمردان ومن استحله كفر إجماعاً ويحرم النظر مع وجود ثوران الشهوة وهو منصوص الإمام أحمد والشافعي .. وكل قسم متى كان معه شهوة كان حراماً بلا ريب سواء كانت شهوة تمتع النظر أو كانت شهوة الوطء واللمس كالنظر وأولى ].(4)

وقال ابن مفلح :[ فتصافح المرأة المرأة والرجل الرجل والعجوز والبرزة غير الشابة فإنه يحرم مصافحتها ذكره في الفصول والرعاية ].(1)

21. ونقل ابن مفلح عن محمد بن عبد الله بن مهران أن أبا عبد الله - يعني الإمام أحمد - سئل عن الرجل يصافح المرأة قال :[ لا وشدد فيه جداً ، قلت يصافحها بثوبه . قال : لا ].(2)

22. وقال السفاريني :[ … إلا الشابة الأجنبية فتحرم مصافحتها كما في الفصول والرعاية وجزم في الإقناع كغيره لأن المصافحة شر من
النظر ].(3)

23. وقال صاحب منار السبيل :[ ويحرم النظر لشهوة أو مع خوف ثورانها إلى أحد ممن ذكرنا . ولمس كنظر وأولى لأنه أبلغ منه فيحرم المس حيث يحرم النظر ].(4)




Tags :

Catégorie : مقالات عشوائية

 فوائد من قصة النملة

11/11/2008

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « نَزَلَ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلاَّ نَمْلَةً وَاحِدَةً » . البخاري كتاب بدء الخلق .

عن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ » . البخاري كتاب الجهاد 3019 .
الفوائد من هذه القصة :
أولا : الحذر من الغضب :
فالغضب « ثورانٌ في النفس يحملها على الرغبة في البطش والانتقام » الوافي في شرح الأربعين النووية لمصطفى البغا ومحيي الدين مستو ص 110 .
عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم . أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه . فمن أحس بشيء فليلتصق بالأرض» أخرجه احمد في المسند ,وأخرجه الترمذي في باب( ما أخبر به أصحابة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) وقال حديث حسن .
" نلاحظ في هذا الحديث لوناً من ألوان العلاج لثورة الغضب ، وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهو اللصوق بالأرض ، والغرض منه تجميد كل حركة يمكن أن ينجم عنها آثار غضبية مادية " . الأخلاق الإسلامية لحبنكة 2/345.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» رواه أبوداود4784 .
" والغرض منه تبريد حرارة الغضب ، والانشغال بأمر من أمور العبادة يصرف النفس عن توترها الغضبي ، وانفعالها الناري " الأخلاق الإسلامية لحبنكة 2/345.
" ويوجد علاج نبوي ثالث لحالة الغضب ،وهو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم .
روى البخاري ومسلم عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَجُلاَنِ يَسْتَبَّانِ ، وَأَحَدُهُمَا قد احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ ، فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « إِنِّى لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ . ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ » . فَقَالُوا لَهُ إِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ » " . الأخلاق الإسلامية لحبنكة 2/345.

ثانيا : لابد من العدل فلا تزر وازرة وزر أخرى :
قال الله تعالى : ( ولاتزر وازرة وزر أخرى ) وقال سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ْ} المائدة : 8 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن ) : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ ْ} أي: لا يحملنكم بغض { قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ْ} كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له، ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق.
{ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ْ} أي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى.
{ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ْ} فمجازيكم بأعمالكم، خيرها وشرها، صغيرها وكبيرها، جزاء عاجلا، وآجلا. اهـ.
والنبي هنا قد حرق قرية النمل كلها وكان الواجب عليه أن يعاقب المخطئ فقط وهي النملة لاغيرها إذا كان لابد من العقاب.

ثالثا : هناك أمم أمثالكم :
فقد قال الله تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } الأنعام : 38 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن ) : أي: جميع الحيوانات، الأرضية والهوائية، من البهائم والوحوش والطيور، كلها أمم أمثالكم خلقناها. كما خلقناكم، ورزقناها كما رزقناكم، ونفذت فيها مشيئتنا وقدرتنا، كما كانت نافذة فيكم.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : وقوله {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} قال مجاهد: أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها. وقال قتادة: الطير أمة, والإنس أمة, والجن أمة, وقال السدي {إلا أمم أمثالكم} أي خلق أمثالكم.
وقوله {ما فرطنا في الكتاب من شيء} أي الجميع علمهم عند الله, ولا ينسى واحداً من جميعها من رزقه وتدبيره, سواء كان برياً أو بحرياً, كقوله {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} أي مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها, وحاصر لحركاتها وسكناتها .

رابعا : النمل أمة تسبح فأين خير أمة من التسبيح ؟
قال الله تعالى : { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } الإسراء : 44 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن ) : { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ } من حيوان ناطق وغير ناطق ومن أشجار ونبات وجامد وحي وميت { إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } بلسان الحال ولسان المقال. { وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } أي: تسبيح باقي المخلوقات التي على غير لغتكم بل يحيط بها علام الغيوب.
قال الله تعالى: { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } الجمعة { 1 }
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن ) : أي: يسبح لله، وينقاد لأمره، ويتألهه، ويعبده، جميع ما في السماوات والأرض، لأنه الكامل الملك، الذي له ملك العالم العلوي والسفلي، فالجميع مماليكه، وتحت تدبيره، { الْقُدُّوسُ } المعظم، المنزه عن كل آفة ونقص، { الْعَزِيزُ } القاهر للأشياء كلها، { الْحَكِيمُ } في خلقه وأمره.
فهذه الأوصاف العظيمة مما تدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

وممن يسبح الله تعالى أيضا : الملائكة :
قال الله تعالى على لسان الملائكة : { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ }
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره ( تيسير الكريم الرحمن ) : أي: ننزهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك .

والطعام يسبح الله تعالى :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ « اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ » . فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ ، ثُمَّ قَالَ « حَىَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ » فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ . البخاري كتاب المناقب

خامساً : قد تجر الويلات على الأمة بأفعال البعض :
كما فعلت النملة التي جرت عل قريتها الدمار بسبب تهورها وتصرفها الخاطئ .

سادسا : التربية بالتأثيم تولد حفظ الدماء :
إن من يربي ولده على أن يتأثم من قتل نملة لايمكن أن يتأتى منه سفك دم إنسان بريء بغير حق .

سابعا : التحريق بالنار للأحياء غير جائز فلا يعذب بالنار إلا رب النار كما أخبر بذلك صلى الله عله وسلم :
عن مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الأَسْلَمِىُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ قَالَ فَخَرَجْتُ فِيهَا وَقَالَ « إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاحْرِقُوهُ بِالنَّارِ ». فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ « إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا فَاقْتُلُوهُ وَلاَ تُحْرِقُوهُ فَإِنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ » أبوداود كتاب الجهاد .

Tags :

Catégorie : مقالات عشوائية

 سوق الأسهم بين الثعالب والضغابيس !!

11/11/2008
ميز سوق الأسهم بأفراد خطُّو خطوطا من المكر والخداع بتفكير الثعالب بأنواعها ..

فلقد حلقوا في عالم الجشع والطمع ، واصطبغوا بممارسات أضحت بنزيف حاد على صغار المستثمرين ، ولعل قرارات هيئة سوق المال تبدوا في هيئة ( الضغابيس )(1) التي ستصطف مع آبائها إن لم تنزل عليها المنية ..

كل يوم وجرس الإنذار يدق بالخطر ، هذا سوق الهوامير فانتبهوا يا صغار المستثمرين ، فمنذ فبراير من العام السادس بعد الألفين لا زال النزيف مستمر إلى يومنا هذا ، فطارت المؤشرات بالأرزاق ، وبان ضعف وهشاشة هيئة السوق المالية ، ولا نعلم كيف تموت أنظمة وقرارات الهيئة أمام سيل التلاعب في سوق أسهمنا ..

سوق العجائب زرع في أذهان الناس بأنه سوق مكر وغدر ، وأن من وراءه من هيئة سوق مال يحتاجون إلى راحة مستديمة لا رجعة فيها ، لأن منهم من لديه ذمة بيعت في سوق المفاليس ، حتى وإن تظاهروا بإيقاف شركة أو شركتين ، أو محفظة أو محفظتين فإنهم يطعنون مع الظهر بإهمالهم وتلاعبهم الذي لم ينتهي ودليل ذلك بأن سوقنا في بعض الأحيان يخالف مؤشرات A/D Line و مؤشر فيبوناتشى على سبيل المثال ..

نحن نوجه أصابع الاتهام لكل من له سلطة على هذا السوق ولم يحرك ساكنا ، ونذكره ونحذره من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم) :اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ )

لقد سئم الناس روح المكر في بلد الخير ، ولم يجدوا ما يضمد جراحهم التي لم ولن يتوقف نزيفها بسياسة الهوامير التي أكلت الأخضر واليابس من المواطن الضرير ..

خيوط محبوكة مفتعلة تدل على أن نوجه أصابع الاتهام إلى هيئة سوق المال ومؤسسة النقد كي لا يستمر هذا النزيف ، لأننا بحاجة إلى التدخل الجراحي ( بعيدا عن المسكنات ) !!

وإلا فنحن بصدد ملحمة تجتاح مؤسسات المجتمع برمته ، بسبب غياب الحسيب والرقيب الذي قد يؤدي إلى الفقر لا سمح الله في بلد الخير ، فماذا بعد سوقنا العليل ؟!

* الضغابيس.. هي صغار الثعالب

Tags :

Catégorie : مقالات عشوائية

 هل لا زال الربا مقبولاً في النظام الرأسمالي؟

4/11/2008

بسم الله الرحمن الرحيم

جاءت الشرائع السماوية بتنظيم حياة الناس في كل مجالاتها. وكان للشريعة الإسلامية الخاتمة تميز وشمول.
ومن ذلك تنظيمها للتعامل المالية والاقتصادية بما يكفل الحقوق ويمنع البخس والتخسير.
وفي هذا الإطار جاءت الآيات القرآنية محذرة من الربا مهددة لمن يتعاطونه بأسلوب لا نظير له في القرآن الكريم:
(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)) [سورة البقرة]. إلى غيرها من الآيات الكريمة.
لقد كانت للربا في الجاهلية مفاسده وشروره، ولكن كثيراً من جوانبه الفظيعة وعواقبه القبيحة تتبدى اليوم وتظهر أكثر من أي يوم مضى.
وهاهي الأزمة المالية العالمية في عامنا 1429هـ تصيب اقتصاديات العالم أجمع ويتوالى الإفلاس تلو الإفلاس ليس لبنك بل لدول كإيسلندا وقرب إفلاسها، والضوائق الشديدة لأكثر الدول وفي مقدمتها قائدة النظام الرأسمالي أمريكا حيث اعترف الرئيس الأمريكي بهذا الانهيار وقال: نواجه أزمة مالية خطيرة جداً.. إن اقتصادنا برمته في خطر.
وفي ضوء آيات القرآن الكريم وظلالها تكلم بعض المطلعين على طبيعة الحياة الغربية وما ارتضوه من منهجية اقتصادية تقودهم إلى الانهيار يوماً بعد يوم، وعنه نستفيد بعض الإشارات:
لقد نتج عن النظام الرأسمالي الذي فتح للربا كل الأبواب نظام يوالي سحق البشرية سحقاً ، ويشقيها في حياتها أفراداً وجماعات ودولاً وشعوباً، لمصلحة حفنة من المرابين؛ ويحطها أخلاقيا ونفسياً وعصبياً؛ ويُحدث الخلل في دورة المال ونمو الاقتصاد البشري نمواً سوياً.
وقد آل الأمر لأن تتسلط الفئة المتفردة بالمال على الناس بتحكمها في عصب الحياة، لتنال كد الآدميين وعرقهم ودماءهم ، في صورة فوائد ربوية لم يبذلوا هم فيها جهداً!.
وما أزمة الرهن العقاري الأمريكية عنا ببعيد. وكذلك عواقب بطاقات الإقراض الربوية (بطاقات الائتمان).
لقد أتى على الناس حين من الدهر يوشكون معه على الاعتقاد بأن النظام الرأسمالي وخاصة الربا هو النظام الطبيعي المعقول، والأساس الصحيح الذي لا أساس غيره للنمو الاقتصادي؛ وأن التقدم الحضاري في الغرب هو من حسنات ذلك النظام.
ولكن جاءت الأمور كما أخبر الله تعالى عن عاقبة الربا (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ).
وتأمل هذه الكلمة (يَمْحَق) فالمَحْق هو كالمَحْو: بمعنى إزالة الشيء، ومنه محاق القمر ذهاب نوره ليلة السِّرار.
ففي أيام يسيرة متلاحقة إذا بالنظام الرأسمالي الذي مضى عليه عشرات السنين يتهاوى في أسابيع، بل لقد تداعت القيادات السياسية والاقتصادية الغربية لمراجعة النظام الرأسمالي وتأطيره، ومن أبرز هؤلاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي تابع انتقاداته للنظام الرأسمالي الذي نقلته عنه وكالات الأنباء ومنها (BBC) ومن ذلك قوله: "إن فكرة وجود أسواق بصلاحيات مطلقة دون قيود، ودون تدخل الحكومات هي فكرة مجنونة.. فكرة أن الأسواق دائما على حق هي فكرة مجنونة".
فيا أيها الرأيس: وهل قام النظام الرأسمالي إلا على فكرة الحرية المطلقة لصاحب المال؟!.
لكن لا شك أن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل.
فقد استبان أن النظام الرأسمالي معرض للهزات الدورية المنظمة! وأنه بعيد كل البعد عن أن يكون نافعاً للبشرية كلها.
إن النظام الربوي الذي هو مرتكز الرأسمالية نظام معيب من الوجهة الاقتصادية البحتة، وقد بلغ من سوئه أن تنبه لعيوبه بعض أساتذة الاقتصاد الغربيين أنفسهم؛ وهم الذين نشأوا في ظله ، وأُشربت عقولهم وثقافتهم مزاياه المزيفة.
وفي مقدمة هؤلاء الأساتذة الذين يعيبون هذا النظام من الناحية الاقتصادية البحتة « دكتور شاخت » الألماني ومدير بنك الرايخ الألماني سابقاً .
فقد كان قال في محاضرة له: إنه بعملية رياضية (غير متناهية) يتضح أن جميع المال في الأرض صائر إلى عدد قليل جداً من المرابين . ذلك أن الدائن المرابي يربح دائما في كل عملية؛ بينما المدين معرض للربح والخسارة. ومن ثم فإن المال كله في النهاية لا بد - بالحساب الرياضي - أن يصير إلى الذي يربح دائماً! وأن هذه النظرية في طريقها للتحقق الكامل . فإن معظم مال الأرض الآن يملكه - ملكاً حقيقياً - بضعة ألوف! أما جميع الملاك وأصحاب المصانع الذين يستدينون من البنوك ، والعمال ، وغيرهم ، فهم ليسوا سوى أجراء يعملون لحساب أصحاب المال ، ويجني ثمرة كدهم أولئك الألوف! .
وليس هذا وحده هو كل ما للربا من جريرة . فإن قيام النظام الاقتصادي على الأساس الربوي يجعل العلاقة بين أصحاب الأموال وبين العاملين في التجارة والصناعة علاقة مقامرة ومشاكسة مستمرة . فإن المرابي يجتهد في الحصول على أكبر فائدة . ومن ثم يمسك المال حتى يزيد اضطرار التجارة والصناعة إليه فيرتفع سعر الفائدة؛ ويظل يرفع السعر حتى يجد العاملون في التجارة والصناعة أنه لا فائدة لهم من استخدام هذا المال ، لأنه لا يدر عليهم ما يوفون به الفائدة ويفضل لهم منه شيء، عندئذ ينكمش حجم المال المستخدم في هذه المجالات التي تشتغل فيها الملايين؛ وتضيق المصانع دائرة إنتاجها، ويتعطل العمال ، فتقل القدرة على الشراء . وعندما يصل الأمر إلى هذا الحد ، ويجد المرابون أن الطلب على المال قد نقص أو توقف ، يعودون إلى خفض سعر الفائدة اضطراراً . فيقبل عليه العاملون في الصناعة والتجارة من جديد ، وتعود دورة الحياة إلى الرخاء . . وهكذا دواليك تقع الأزمات الاقتصادية الدورية العالمية.
ثم إن جميع المستهلكين يؤدون ضريبة غير مباشرة للمرابين ، فإن أصحاب الصناعات والتجار لا يدفعون فائدة الأموال التي يقترضونها بالربا إلا من جيوب المستهلكين ، فهم يزيدونها في أثمان السلع الاستهلاكية فيتوزع عبؤها على الناس لتدخل في حسابات المرابين في النهاية.
أما الديون التي تقترضها الحكومات من البنوك لتقوم بالإصلاحات والمشروعات العمرانية فإن رعاياها هم الذين يؤدون فائدتها للبنوك الربوية كذلك، إذ أن هذه الحكومات تضطر إلى زيادة الضرائب المختلفة لتسدد منها هذه الديون وفوائدها. وبذلك يشترك كل فرد في دفع هذه الجزية للمرابين في نهاية المطاف.
واليوم... والعالم يتداعى ويئن... فإن من المتعين على البنوك المركزية وعموم البنوك التجارية في العالم الإسلامي أن تبادر بإصلاح أنظمتها المالية، وأن تكف عن الربا وتزيينه، فالسعيد من وعظ بغيره.
وفق الله الجميع لما فيه الخير ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

khalidshaya@hotmail.com

نشر بجريدة الاقتصادية 17/10/1429هـ

Tags :

Catégorie : مقالات عشوائية
Créer un blog | Liens : Fonds d'écran gratuits | Plain White T s |  Contacter l'auteur